أحمد بن محمد القسطلاني
372
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
همزة الاستفهام ، خبر مبتدأ محذوف ، أي هي علامة لعذاب الناس ( فقالت ) ولأبي ذر : فأشارت ( برأسها ، أي : نعم ) تفسير لقولها فأشارت . وهو قطعة من حديث سبق في باب : من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس من باب العلم . 1236 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ - وَهُوَ شَاكٍ - جَالِسًا ، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا . فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) وللأصيلي إسماعيل بن أبي أويس ( قال حدَّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن هشام ) هو : ابن عروة ( عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أنها قالت صلّى رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في بيته - وهو شاك - ) بتخفيف الكاف ، وأصله : شاكي نحو : قاض ، استثقلت الضمة على الياء ، فحذفت . وهو من الشكاية وهي المرض ، أي : شاك عن مزاجه لانحرافه عن الصحة ، وللأصيلي وابن عساكر ، وأبي الوقت : شاكي بإثبات الياء ( جالسًا ) نصب على الحال ( وصلّى وراءه قوم ) حال كونهم ( قيامًا ، فأشار إليهم ) بيده ( أن اجلسوا ، فلما انصرف ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الصلاة ( قال ) : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) أي : يقتدى به ويتبع ، ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه ، ولا يتقدم في موقفه ( فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع ) رأسه ( فارفعوا ) رؤوسكم . والفاء فيهما للتعقيب . وسبق الحديث في باب : إنما جعل الإمام ليؤتم به . بسم الله الرحمن الرحيم 23 - كتاب الجنائز ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . 1 - باب فِي الْجَنَائِزِ ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَلَيْسَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلاَّ لَهُ أَسْنَانٌ فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ ، وَإِلاَّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ . ( باب ) بالتنوين ، وهو ساقط لأبي ذر ( في الجنائز ) بفتح الجيم ، جمع جنازة بالفتح والكسر : اسم للميت في النعش ، أو بالفتح : اسم لذلك ، وبالكسر اسم للنعش وعليه اليت ، وقيل عكسه ، وقيل : هما لغتان فيهما ، فإن لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش . وهي : من جنزه يجنزه إذا ستره . ذكره ابن فارس وغيره ، وقال الأزهري : لا يسمى جنازة حتى يشد الميت عليه مكفنًا . وذكر هذا الباب هنا دون الفرائض لاشتماله على الصلاة ، ولأبي الوقت ، والأصيلي : كتاب الجنائز ، بسم الله الرحمن الرحيم ، باب ما جاء في الجنائز . ولابن عساكر : بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب الجنائز . ( ومن كان آخر كلامه ) عند خروجه من الدنيا : ( لا إله إلا الله ) أي : دخل الجنة . كما رواه أبو داود بإسناد حسن ، والحاكم بإسناد صحيح ، فحذف جواب من ، وآخر : بالنصب لأبي ذر ، خبر كان تقدم على اسمها ، وهو : لا إله إلا الله . وساغ كونها مسندًا إليها مع أنها جملة لأن المراد بها لفظها ، فهي في حكم الفرد . ولغير أبي ذر : آخر ، بالرفع اسم كان ، وكأنه لم يثبت عند المؤلّف في التلقين حديث على شرطه ، فاكتفى بما يدل عليه . ولمسلم من حديث أبي هريرة ، من وجه آخر : " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " . قال في المجموع : أي من قرب موته . وهذا من باب تسمية الشيء باسم ما يصير إليه ، كقوله : { إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا } [ يوسف : 36 ] فيذكر عند المحتضر : لا إله إلا الله ليتذكر ، بلا زيادة عليها ، فلا تسن زيادة : محمد رسول الله ، لظاهر الأخبار . وقيل : تسن زيادته لأن المقصود بذلك التوحيد . ورد : بأن هذا موحد . ويؤخذ من هذه العلة ما بحثه الأسنوي ، أنه : لو كان كافرًا لقن الشهادتين وأمر بهما . ( وقيل لوهب بن منبه ) بكسر الموحدة ، مما وصله المؤلّف في التاريخ ، وأبو نعيم في الحلية : ( أليس لا إله إلا الله ) أي : كلمتا الشهادة ( مفتاح الجنة ؟ ) بنصب مفتاح في رواية أبي ذر ورفعه لغيره على أنه خبر ليس ، أو اسمها . ( قال ) وهب : ( بلى ، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان ) جياد ( فتح لك ) . فهو من باب حذف النعت إذا دل السياق عليه ، لأن مسمى المفتاح لا يعقل إلا بالأسنان . ومراده بالأسنان الأعمال المنجية المنضمة إلى كلمة التوحيد وشبهها ، بأسنان المفتاح من حيث الاستعانة بها في فتح المغلقات وتيسير المستصعبات . وقول الزركشي ، أراد بها القواعد التي بني الإسلام عليها ، تعقبه في المصابيح : بأن من جملة القواعد كلمة الشهادة التي عبر عنها بالمفتاح ، فكيف تجعل بعد ذلك من الأسنان ؟ . ( وإلاّ ) بأن جئت بمفتاح لا أسنان له ( لم يفتح لك ) فتحًا تامًا : أو في أول الأمر . وهذا بالنسبة إلى الغالب ، وإلاّ فالحق أن أهل الكبائر في مشيئة الله تعالى ، ومن قال : لا إله إلا الله مخلصًا أتي بمفتاح له أسنان ، لكن